ميرزا محمد حسن الآشتياني

128

كتاب القضاء ( ط . ج )

ذكرنا فيما تقدّم مِن أنّه لا مانع مِن أخذ الأجرة على الواجبات الكفائيّة إذا كانت حقّاً للَّه تعالى . هذا كلّه بالنّظر إلى ما يقتضيه القاعدة في المقام مع قطع النّظر عن الدليل الوارد فيه . وأمّا الكلام بالنّظر إلى الدّليل الوارد فنقول : إنّه قد يُستدلّ على الحرمة بصحيحة ابن سنان : « قال سُئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن قاضٍ بين فريقين يأخذ على القضاء الرّزق من السّلطان ؟ قال عليه السلام : ذلك السّحت » « 1 » . وفيه : أنّ ظاهر الرّواية كون القاضي منصوباً من قِبَل سلطان الجور ، إذ ما يُؤخَذ من السّلطان العادل لا يكون سُحتاً قطعاً ولا شك أنّ هذا المنصوب غير قابل للقضاء ، فما يأخذه سحتٌ من هذا الوجه . ولو فُرض كونُه قابلًا للقضاء فالرواية غير ظاهرةٍ في كون أخذ الرّزق من بيت المال . ثمّ لو سُلّم ظهورها في الرّزق من بيت المال فالظّاهر منه بقرينة قوله : « على القضاء » كون أخذه بعنوان العوضيّة والمقابلة فلا تدلّ على حرمة الارتزاق بغير هذا العنوان بل من حيث كونه قائماً بمصالح المسلمين ، كما قد عرفت ترجيح الجواز بهذا العنوان سابقاً . فالرّواية بعد تسليم دلالتها إنّما تدلّ على حرمة الارتزاق بعنوان العوضيّة حَسَب ما هو محلّ الكلام لا مطلقاً كما لا يخفى ، هذا . ويُمكن الاستدلال على الحرمة بما ورد في غير واحدٍ من الأخبار من حرمة أخذ الأجرة على القضاء « 2 » ، فإنّ الظاهر شموله لمطلق العوض لا خصوص الأجرة الّتي يذكرونها في باب الإجارة . وقد يُستدلّ أيضاً بما ورد في كثيرٍ مِن الأخبار من حرمة أخذ الرّشوة على القضاء والحكم بالحقّ بين النّاس بادّعاء شمول الرّشوة لمطلق العِوَض . وفيه ما سيجيء من منع كون الرّشوة شاملةً لمطلق العوض .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 222 . ولفظها هكذا : « . . . فيأخذ من السّلطان على القضاء الرّزق . . . » . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة : 17 / 157 باب 30 .